د محمود حامد عثمان
92
القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين
ويوضح هذا عند القائلين بالتأثير : أن يعدم الحكم لعدم العلة في موضع من المواضع ، ولو عدم الحكم لعدم العلة في كل موضع لكان عكسا ، فإذا زال في بعض المواضع بزوالها ، وثبت في بعض المواضع مع تعذر زوالها ، كان ذلك تأثيرا ، بمعنى أن لهذه العلة تأثيرا في ذلك الحكم ، إذ قد يزول في بعض المواضع بزوالها ، فإذا وجد بوجودها لم يعدم في موضع من المواضع لعدمها ، فقد عدم فيها العكس والتأثير ، وذلك مفسد لها عند كثير من أهل القياس . ومنهم من قال : إن ذلك لا يفسدها إذا دل على صحتها دليل عند عدم التأثير . مثال ذلك : قول المالكيين : إن الحلي المتخذ للبس ليس فيه زكاة ، لأنه مستعمل للبس في ابتذال مباح فلم تجب فيه زكاة ، أصل ذلك الثياب . فيقول الحنفي : لا تأثير لهذه العلة في الأصل ، لأن الثياب لا زكاة فيها ، سواء استعملت في ابتذال مباح أو محرم . فيقول المالكي : تأثيره في تقصير الصلاة ، فإنها تقصر في السفر المباح ، ولا تقصر في السفر المحرم ، وليس من شرط الأقيسة الشرعية أن تنعكس لأن عللها مخالف بعضها بعضا ، ولذلك نقول : إن الإحرام علة يمنع الوطء ، والحيض يمنع الوطء ، فيقال : إن الحائض المحرمة لا يحل وطؤها ، ثم قد تزول إحدى العلتين ويبقى التحريم ببقاء العلة الأخرى « 1 » . 72 - التأسيس : التأسيس : عبارة عن إفادة معنى آخر لم يكن أصلا قبله ، فالتأسيس خير من التأكيد ، لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على
--> ( 1 ) الحدود ص 75 ، 76 .